شمس الدين الشهرزوري
458
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
فتعقلهما يكون معا ، فجاء لزوم المعية أيضا وصار من الشرائط ما لا يتصور الشيء إلّا معه . ومن جملة « الدور الفاسد » ما يكون بسبب اختلاف جهة التعلق « 1 » ، كما يقال : إنّ الأب يتوقف على الابن ، لأنّه لا يصير أبا إلّا عند حصول الشخص الذي هو ابن ، والابن يتوقف على الأب ، فيتقدم عليه الأب ، فإنّه لولا الأب ما كان للابن حصول ، وهو دور . والغلط فيه أنّ ذات الشخص الذي وصفت بالبنوة يتقدم « 2 » على أبوّة الأب بالذات ، فإنّها « 3 » لو لم تكن « 4 » ، لم يكن الأب أبا ؛ فقد تقدمت على أبوّته دون ذاته ؛ وأمّا « 5 » الأب فيتقدم ذاته على ثلاثة أشياء : على ذات الابن ، وبنوّته ، وأبوّة نفسه ؛ فلم يقع الدور من جهة واحدة . ومنها ، ما يقع بسبب الدور الغير الممتنع ، كما يقال : كل دجاجة فإنّها تتوقف على بيضة ، وكل بيضة فإنّها تتوقف على دجاجة ؛ فيكون دورا . وحلّ الغلط « 6 » من جهة أنّ « كل دجاجة تتوقف على بيضة » تكون غير الدجاجة المتوقف عليها تلك البيضة بالعدد ؛ فهو دور غير ممتنع الوجود ؛ بل هو واقع في الأعيان ؛ هذا بحسب الشخص ، لا بحسب الأمر الكلي الذي لا وجود له في الأعيان ، ليتوقف وجوده على شيء ؛ وأمّا بحسب الذهن فتعقّل البيضة والدجاجة الكلّيان لا يتوقف تعقل أحدهما على الآخر ؛ فهذه [ المغالطات ] « 7 » كلها بسبب اللزوم واختلاف جهاته وبسبب أخذ اللازم علة . ومن الغلط ما يكون بسبب إعطاء ما هو معدوم أحكام « 8 » ما هو موجود « 9 » : فمن ذلك ، أخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل ، كقول صاحب الجزء : لو كان
--> ( 1 ) . ت : للتعلق . ( 2 ) . ت : متقدم . ( 3 ) . ب : فإنّهما ؛ ت : فإنّه . ( 4 ) . ت : - لم تكن . ( 5 ) . ب : - وأمّا . ( 6 ) . ت : اللفظ . ( 7 ) . ن : المغالط ؛ ب ، ت : المغالطة . ( 8 ) . ب : وأحكام . ( 9 ) . همان ، ص 485 .